لماذا يُهجر بعض الأزواج بعد أن يصنعوا نجاح زوجاتهم؟
هل صحيح أن 90% من الأزواج الداعمين يُهجرون بعد نجاح زوجاتهم؟ نحلل حقيقة المنشور الفيروسي والعوامل الحقيقية وراء توتر العلاقات بعد النجاح.
انتشر مؤخراً على وسائل التواصل الاجتماعي منشور أثار نقاشاً واسعاً، يزعم أن 90% من الأزواج الذين دعموا زوجاتهم للارتقاء مادياً واجتماعياً ينتهي بهم الأمر إلى "الاستغناء" عنهم بعد تحقيق النجاح. طرح المنشور سؤالاً استفزازياً: لماذا تترك المرأة الرجل الذي ساهم في صنع نجاحها؟
السؤال مشروع، لكن الرقم نفسه يستحق وقفة قبل تصديقه أو نشره كحقيقة علمية.
### من أين جاء هذا الرقم؟
لا يوجد أي دراسة أكاديمية أو استطلاع رسمي موثّق ينسب إليه هذا الرقم بالتحديد. "90%" هنا أقرب إلى عبارة تسويقية مصممة لإثارة التفاعل (engagement bait) منها إلى إحصائية علمية. هذا النوع من المحتوى شائع في صفحات تُعرف بمحتوى "العلاقات الخلافي" الذي يقدّم أرقاماً صادمة دون مصدر، لأنها ببساطة تحقق مشاهدات أكثر من الحديث المتوازن.
### هل تحدث هذه الظاهرة فعلاً؟ نعم، لكن السياق أهم من الرقم
علماء الاجتماع والباحثون في العلاقات الأسرية يتحدثون فعلاً عن ظاهرة تُعرف بـ"عدم التوازن في الأدوار بعد التغيّر الاقتصادي" (marital power shift). فحين ترتفع مكانة أحد الطرفين مادياً أو اجتماعياً بشكل مفاجئ، قد تتغيّر موازين القوة داخل العلاقة، وهو ما قد يؤدي أحياناً إلى توتر أو انفصال. لكن هذا لا يحدث بنسبة تقترب من الإجماع، ولا يكون سببه الجحود أو "الاستغناء" دائماً، بل عوامل متشابكة منها:
- تغيّر ديناميكية السلطة: حين يصبح أحد الطرفين أكثر استقلالية مادياً، تتغيّر توقعاته من العلاقة.
- فجوة في النمو الشخصي: أحياناً ينمو أحد الطرفين (مهنياً، اجتماعياً، فكرياً) بوتيرة أسرع من الآخر، فتتباعد الاهتمامات.
- ضغط اجتماعي وأسري: تدخّل المحيط قد يغذّي الشك أو المقارنة بين الزوجين.
- سوء تقدير الدعم من الطرفين: أحياناً يشعر من قدّم الدعم أنه لم يُقدَّر، بينما يشعر الطرف الآخر أن الدعم كان مشروطاً أو استُخدم كورقة ضغط لاحقاً.
### الرواية المقابلة: ليست كل قصة نجاح انتهت بالجحود
مقابل كل قصة انفصال بعد النجاح، توجد قصص كثيرة لم تُروَ إعلامياً لأنها لا تصنع "محتوى فيروسياً": أزواج نمَوا معاً، وزوجات دعمن أزواجهن أيضاً دون أن يُذكر ذلك بنفس الزخم. المشكلة في هذا النوع من المنشورات أنها تُعمّم قصصاً فردية على الجنس بأكمله، وتحوّل نقاشاً إنسانياً معقداً إلى صراع "هو ضد هي".
### ما الذي يحمي العلاقة فعلاً بعد النجاح؟
- التواصل الصريح حول التوقعات المتغيّرة، بدل افتراض أن كل شيء سيبقى كما كان.
- الاعتراف المتبادل بالدعم، بالكلام لا بالضغط أو المقارنة.
- الاستمرار في بناء مشاريع مشتركة بدل أن يشعر أحد الطرفين أنه "تجاوز" الآخر.
- استشارة مختص أسري عند أول علامات التوتر، بدل الانتظار حتى تتفاقم الأمور.
### خلاصة
المنشور الفيروسي يطرح سؤالاً حقيقياً يستحق النقاش: كيف تتغيّر العلاقات حين يتغيّر ميزان القوة المادي أو الاجتماعي بين الطرفين؟ لكن الرقم "90%" ليس حقيقة موثقة، بل أداة لجذب الانتباه. أي نقاش جاد حول هذا الموضوع يحتاج إلى النظر في السياق الفردي لكل علاقة، بعيداً عن التعميم الذي يخدم الانتشار أكثر مما يخدم الفهم.
### النص المرافق للمنشور (فيسبوك)
90% من الأزواج اللي دعموا مراتهم يتخلى عليهم بعد النجاح؟ 😳 رقم كيدور بزاف على السوشيال ميديا، ولكن واش صحيح ولا غير "كليكبيت"؟ فتحنا الموضوع بالتفصيل 👇
💬 نتا شفتي/شفت هاد النوع ديال العلاقات من قريب؟ شاركونا رأيكم في التعليقات.
سؤال للقراء
شنو رأيك فهاد الموضوع: لماذا يُهجر بعض الأزواج بعد أن يصنعوا نجاح زوجاتهم؟؟
90% من الأزواج اللي دعموا مراتهم يتخلى عليهم بعد النجاح؟ 😳 رقم كيدور بزاف على السوشيال ميديا، ولكن واش صحيح ولا غير "كليكبيت"؟ فتحنا الموضوع بالتفصيل 👇 💬 نتا شفتي/شفت هاد النوع ديال العلاقات من قريب؟ شاركونا رأيكم في التعليقات.
مقالات مشابهة
قصص وحكاياتوثيقة فرنسية من أواخر القرن التاسع عشر تكشف مخطط السيطرة على طرق المغرب إلى أفريقيا جنوب الصحراءتكشف ملاحظة فرنسية بعنوان «Note au sujet de la politique algérienne» محفوظة في أرشيف فينسين العسكرية عن خطة فرنسا في أواخر الثمانينات لتوسيع نفوذها عبر الصحراء إلى أفريقيا جنوب الصحراء. تستند الخطة إلى إهمال معاهدة لالة مغنية 1845 وتستهدف فتح طرق تجارية عبر فكيك دون إعلان annexation صريح، مع محاولة إقناع السلطان المغربي بتخفيف التوتر العسكري.
سياسةانتخابات المغرب 2026 بالأرقام: 15.8 مليون ناخب و46% من المسجلين نساءبلغ عدد المسجلين في اللوائح الانتخابية العامة 15,801,162 ناخبا، تشكل النساء 46% منهم، فيما يمثل المسجلون في الوسط الحضري 55% مقابل 45% في الوسط القروي.
سياسةانتخابات 23 شتنبر: تعبئة 3006 ملاحظين من المغرب والخارج لمراقبة مختلف مراحل الاقتراعاعتمدت اللجنة الخاصة بالملاحظة الانتخابية 3006 ملاحظين، بينهم ممثلون عن المجلس الوطني لحقوق الإنسان وجمعيات مغربية وهيئات ومنظمات دولية، لمواكبة انتخابات 23 شتنبر 2026.
التعليقات
0 — شنو رأيك؟
كيتحمل...